النويري
163
نهاية الأرب في فنون الأدب
وبلغ الملك الأشرف ذلك ، وهو بدمشق ، والملك الكامل بالرّقّة « 1 » فتوجه من دمشق إلى الرقة . وأتته رسل السلطان علاء الدين كيقباذ - صاحب الروم « 2 » - في الاجتماع على حرب جلال الدين . فاستشار الملك الأشرف أخاه الملك الكامل في ذلك ، فأشار به . وقطع الملك الكامل الفرات في سبعة آلاف فارس ، وتوجه إلى الديار المصرية - للسبب الذي ذكرناه . وسار الملك الأشرف إلى حرّان في سبعمائة فارس ، فأقام بها . وكتب إلى حلب والموصل والجزيرة فجاءته العساكر ، وتوجه إلى صاحب الروم واجتمعوا . والتقوا بالسلطان جلال الدين خوارزم شاه ، فكسروه . وقد ذكرنا خبر استيلاء جلال الدين على خلاط ، في أخباره . وذكرنا خبر هذه الكسرة في أخبار السلطان علاء الدين كيقباذ صاحب الروم ، في أخبار الدولة السّلجقيّة . فلنذكر الآن ما يتعلق بالملك الأشرف . ولما انهزم جلال الدين ، قال الملك الأشرف للسلطان علاء الدين كيقباذ : لا بدّلى من خلاط . فأعطاه علاء الدين . وأنعم على أصحابه : من الأموال والخلع . والثياب والتّحف والخيول ، ما قيمته ألفا ألف دينار .
--> « 1 » مدينة مشهورة على الشاطئ الشرقي للفرات . من بلاد الجزيرة . وبينها وبين حران ثلاثة أيام . ( ياقوت : ج 4 - 272 ) « 2 » هو علاء الدين كيقباذ بن كيخسرو بن قليج أرسلان . وكانت مدة حكمه ما بين سنتي : ( 616 - 634 ه ) . وهو صاحب الروم : أي دولة الروم السلجوقية بآسيا الصغرى .